أبو علي سينا
239
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الذي هو الجنس هو المحمول على الإنسان وغيره من حيث هو كذلك والذي يحمل على الإنسان هو المحمول عليه لا مع قيد آخر وهذا البحث غير متعلق بهذا الموضع إلا أن الشارح لما أورده فقد لزمنا أن نبحث عما هو الحق فيه . [ الرابع ] إشارة إلى أصناف الاقترانيات الحملية . أما القسمة فيوجب أن يكون الحد الأوسط إما محمولا على الأصغر موضوعا للأكبر وإما بعكس ذلك ، وإما محمولا عليهما جميعا ، وإما موضوعا لهما جميعا لكنه كما أن القسم الأول ويسمونه الشكل الأول قد وجد كاملا فاضلا جدا بحيث تكون قياسيته ضرورية النتيجة بينة بنفسها لا يحتاج إلى حجة ، كذلك وجد الذي هو عكسه بعيدا عن الطبع يحتاج في إبانة قياسية ما ينتج عنه إلى كلفة شاقة متضاعفة ولا يكاد يسبق إلى الذهن والطبع قياسيته ووجد القسمان الباقيان وإن لم يكونا بينتي قياسية ما فيهما من الأقيسة قريبتين من الطبع يكاد الطبع الصحيح يفطن لقياسيتهما قبل أن يبين ذلك ، أو يكاد بيان ذلك يسبق إلى الذهن من نفسه فيلحظ لمية قياسيته عن قريب ولهذا صار لهما قبول ولعكس الأول اطراح ، وصارت الأشكال الاقترانية الحملية الملتفت إليها ثلاثة ولا ينتج منها شيء عن جزئيتين ، وأما عن سالبتين ففيه نظر سنشرح لك أقول : المتقدمون قسموها إلى ما يكون الأوسط محمولا في إحدى المقدمتين موضوعا في الأخرى ، وإلى ما يكون موضوعا فيهما ، وإلى ما يكون محمولا فيهما فأخرجت القسمة الأشكال الثلاثة ولم يعتبروا انقسام الأول إلى قسمين فلم يخرج الشكل الرابع من قسمتهم ، والمتأخرون لما تنبهوا لذلك اعتذروا لهم بأن الرابع قد حذفوه لبعده عن الطبع وذلك لأن الأولى هو المرتب على الترتيب الطبيعي والرابع مخالف له في مقدمتيه جميعا فهو بعيد جدا عن الطبع ، وإذا كان من عادتهم بيان الشكلين الآخرين بعكس إحدى المتقدمتين ليرجع إلى الشكل الأول ، ووجدوا بيان الرابع محتاجا إلى عكس المتقدمتين جميعا حكموا بأنه يشتمل على كلفة شاقه متضاعفة . واعلم أن الشكلين الآخرين وإن كانا يرجعان إلى الأول بعكس إحدى المقدمتين فليسا بحيث يكون الأول مغنيا عنهما وذلك لأن من المقدمات ما يكون له وضع طبيعي يغيره